محمد حمد زغلول

43

التفسير بالرأي

الفصل الثّاني النسخ * ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ البقرة : 106 ] تعتبر معرفة علم الناسخ والمنسوخ من الأهمية بمكان لدارس القرآن الكريم ، ورغم أن خلافا وقع بين الفقهاء حول ما إذا كان علم الناسخ والمنسوخ يعدّ نوعا من أنواع البيان أم لا ، إلا أن الراجح هو أنه من أبواب البيان ، فالنسخ هو بيان انتهاء حكم ما ، إذ هو في حقيقته لا يخرج عن كونه بيانا لمصير الحكم المنسوخ . ولا يخفى أن موضوع الناسخ والمنسوخ واختلاف المفسرين فيه ، كان من أهم عوامل الاختلاف بين المفسرين فيما ذهبوا إليه من آراء في كتاب اللّه الكريم ، والاختلاف في هذا العلم أدّى إلى الاختلاف بين الفقهاء ، وعلماء الأصول في استنباط الأحكام الشرعية ، كما قد يجافي الحقيقة من يبني حكما فقهيا على نص منسوخ ، ولهذا فقد منع الأئمة من تفسير القرآن الكريم لمن يجهل علم الناسخ والمنسوخ ، وذكر السيوطي في « الإتقان » قول الأئمة في ذلك : « لا يجوز لأحد أن يفسر كتاب اللّه إلا بعد أن يعرف منه الناسخ والمنسوخ » « 1 » وما يدل على أهمية معرفة الناسخ والمنسوخ في استنباط الأحكام ما روي عن الإمام

--> ( 1 ) - الاتقان 2 / 20